صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
50
شرح أصول الكافي
على بصيرة في دينه ، متخلقا باخلاق الأئمة عليهم السلام ، ناهجا منهجهم سالكا طريقهم ، والا لكان اما متحيرا في دينه لما رأى من مخالفته لمذاهب الجمهور المنتسبين إلى العلم والفضيلة أو داخلا في ضلال أهل الأهواء مفتونا بطريقة علماء الدنيا الراغبين إلى طلب الجاه والرئاسة الضالين المضلين للخلق . لأنهم ليسوا من دين اللّه ومعرفته ومعرفة الآخرة في شيء ولا خبر لهم من مفسدات الاعمال ومشوشات القلوب ومكدراتها ومبعدات النفوس عن اللّه والدار الآخرة ، لاغترارهم بمجرد حفظ الأقوال ونقل الاخبار والروايات وضبط أسامي الرجال ، فوجب ان لا يكون المنتحل بهذا المذهب عاميا مقلدا من غير بصيرة ، بل عارفا فقيها متدينا صالحا ورعا معرضا عن الخلق مؤثرا للخلوة مع اللّه بالمناجاة والفكر والصمت . عن محمد بن أحمد بن أبي نصر البزنطي قال : قال أبو الحسن عليه السلام : من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت . الحديث السابع وهو الخمسون « علي بن محمد عن سهل بن زياد عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا خير في العيش الا لرجلين : عالم مطاع « 1 » ومستمع واع » . الشرح العيش الحياة والمراد عيش الآخرة وهي العيشة الراضية ، وقد سبق في الكلام ان حياة الآخرة لا تحصل الا بالعلم ، بل الحياة الأخروية نفس قوة العلم والادراك وإليه الإشارة بقوله تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ( الانعام - 122 ) ، واما العمل الصالح فإنما يطلب لكونه وسيلة إلى العلم والمعرفة .
--> ( 1 ) أو ( الكافي ) .